السيد نعمة الله الجزائري

152

الأنوار النعمانية

بهما أجسادهم ، وجناحان يطيرون بهما في الامر من أمور اللّه وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من اللّه ، وحينئذ فكل جناحين لفائدة من الفوائد ، وبهذا يظهر فائدة الجناح الثالث في قوله أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع فيكون الثالث لفائدة أخرى غير الطيران ، واما محلّه فيجوز ان يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدها قوة . واما في جانب الكثرة فلا يعلم عددهم سواه وفي الخبر عن الصادق عليه السّلام وقد سأل عن الملائكة أكثر بنوا آدم ، فقال والذي نفسي بيده لملائكة اللّه في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض ، وما في السماء موضع قدم الا وفيها ملك يسبحه ويقدسه ، ولا في الأرض شجر ولا مدر الا وفيها ملك موكّل يأتي اللّه كل يوم بعملها وما منهم أحد الا ويقرّ كل يوم بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبينا ، ويلعن أعدائنا ويسأل اللّه تعالى ان ينزل عليهم العذاب ، ويكفي بهم كثرة ان مع كل قطرة مطر ملكا يضعها الموضع المأمون به ولا يصعد إلى السماء إلى يوم القيامة ، بل يبقون في الأرض يسبحون اللّه ويقدسونه وثوابه لشيعة أهل البيت ، وفي الروايات ان أكثر أماكنهم المساجد . واعلم أن الملائكة على كثرتهم لا يخلو أحد منهم من خدمة خاصة ، وكل منهم له مقام معلوم كما حكاه تعالى عنهم ، وما منّا الا له مقام معلوم ، وهو مقام في السماوات فان كل جماعة منهم له مكان خاص وعبادة خاصة والمثل وللّه الأمثال العليا ، كما أن السلطان له اتباع وكل صنف منهم قد وكلّ بخدمة فمنهم من أولاه على رعيته للحماية والحراسة والاطلاع على ما يأتون ويذرون ، وجماعة نسبهم اليه لكن على طريق التشريك بخدمة رعيته كالوزير واضرابه ، وجماعة منهم اختصهم به من غير شركة ، وذلك كأصحاب السلطان المخصوصين لديه ، ومن ذلك انقسمت الملائكة إلى ملائكة كروبيين أي مقربين لديه ، ذوي قوة على امتثال أوامره من التقديس مأخوذ من الكرب وهو القوة أو من الكرب وهو الحزن لشدة خوفهم من جنابه تعالى ، وذلك أنه كلما زيد في قرب الوزير زيد في خوفه من السلطان لاطلاعه على حقايق بطشه ، وإلى ملائكة روحانيين أي انهم يشبهون الأرواح في اللطافة فهم الطف من باقي الملائكة ، وهؤلاء النوعان هما سادات الملائكة وهما المشار إليهم في الحديث الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مررنا ليلية المعراج بملائكة من ملائكة اللّه عز وجل خلقهم اللّه كيف شاء ووضع وجوههم كيف شاء ليس شيء من اطباق وجوههم الا وهو يسبح اللّه ويحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة أصواتهم مرتفعة بالتسبيح والبكاء من خشية اللّه فسألت جبرئيل عنهم فقال كما ترى خلقوا ، ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قطّ ، ولا رفعوا رؤسهم إلى ما فوقهم ولا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من اللّه وخشوعا فسلّمت عليهم فردوا عليّ ايماء برؤسهم لا ينظرون اليّ من الخشوع ، فقال لهم جبرئيل هذا محمد نبي الرحمة ارسله اللّه إلى العباد رسولا ونبيا وهو خاتم النبيين